السيد محمد باقر الصدر

607

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

حجراً من الطريق العامّ ، أو ماءً من البئر لا تخلق في الحجر والماء فرصة جديدة للانتفاع بهما بشكل عامّ لم تكن من قبل ؛ لأنّ الحجر أو الماء كان معروضاً للجميع ، ولم تزد على أن سيطرت عليه وادّخرته لحاجتك . صحيح أنّك نقلت الحجر إلى بيتك والماء إلى آنيتك ولكنّ هذا لا يخلق فرصة لم تكن من قبل للانتفاع بالمال بشكل عامّ ؛ لأنّ هذا النقل إنّما يمهّد لانتفاعك بالحجر أو الماء ، ولا يذلّل عقبة عامّة في هذا السبيل ، ولا يمنح المال صفة تجعله أكثر استعداداً أو لياقة للنفع بصورة عامّة ، كإحياء الأرض الذي يقضي على مقاومة الأرض للانتفاع بها بشكل عامّ ، ويمنحها كفاءة جديدة للقيام بدورها العامّ في حياة الإنسان . وعلى هذا الأساس نستطيع أن نقارن الصيد وما إليه من أعمال كخلق فرصة جديدة في الثروات المنقولة بعمليّة إحياء الأرض ؛ لأنّ الصيد والإحياء يتّفقان في خلق فرصة عامّة لم تكن متاحة من قبل . ونقارن حيازة الثروة المنقولة بعملية زراعة الأرض العامرة بطبيعتها ، فكما أنّ زراعة الأرض العامرة طبيعيّاً لا تخلق في الأرض فرصة جديدة ، وإنّما هي عمل من أعمال الانتفاع والاستثمار ، كذلك حيازة الماء من العيون الطبيعيّة « 1 » . وهذا التمييز بين حيازة الثروات المنقولة وبين العمل فيها لإيجاد فرصة الانتفاع كالصيد وما إليه من أعمال لا يعني انفصال هذين الأمرين أحدهما عن

--> ( 1 ) يلاحظ هنا أنّا لم نقارن بين حيازة الماء المباح وحيازة الأرض العامرة بطبيعتها ، وإنّما قارنّا بين حيازة الماء وزراعة الأرض العامرة ؛ وذلك لأنّ حيازة الأرض ليست عملًا من أعمال الانتفاع والاستثمار كما مرّ سابقاً ، أمّا حيازة الماء فهي من أعمال الانتفاع ذات الصفة الاقتصاديّة ، كزراعة الأرض العامرة بطبيعتها . ( المؤلّف قدس سره )